هل المدمن يرجع طبيعي بعد العلاج؟. للإجابة عن هذا التساؤل ينبغي أن نعرف أن هناك فرق بين علاج الإدمان والتعافي منه. التعافي هو عملية تستمر حتى بعد انتهاء العلاج الرسمي، وتتضمن تغييرات يتحسن من خلالها صحة وعافية الأفراد، وتصبح تلك التغييرات والقيم الإيجابية جزءًا من نمط حياة يتبناه الأفراد طواعية ليعيشوا حياة مستقلة، ويحققوا كامل إمكاناتهم.
إذا كنتَ أنتَ أو أحد أحبائك في بداية رحلة التعافي، أو كنتَ ترغب في معرفة هل المدمن يرجع طبيعي بعد العلاج، ستساعدك هذه المقالة على وضع تعريف واضح كدليل إرشادي لعملية التعافي ومقياس لنسبة الشفاء من الإدمان، وخيارات العلاج المتاحة ومراحل التعافي.

نعم، الإدمان اضطراب قابل للعلاج. وقد أدت الأبحاث في علم الإدمان وعلاج اضطرابات تعاطي المواد المخدرة إلى تطوير أساليب قائمة على البحث العلمي تساعد الأفراد على الإقلاع عن تعاطي المخدرات واستئناف حياتهم الطبيعية، وهو ما يُعرف أيضًا بالتعافي.
الإدمان مرض، وليس عيبًا في الشخصية. يعاني الأشخاص المصابون بالإدمان من صعوبة في السيطرة على تعاطيهم للمخدرات، حتى مع معرفتهم بها. التغلب على الإدمان ليس بالأمر البسيط، ولا يقتصر على مقاومة إغراء تعاطي المخدرات بقوة الإرادة وحدها. قد يشمل التعافي تناول أدوية للمساعدة في التغلب على الرغبة الشديدة في التعاطي وأعراض الانسحاب، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من العلاج. وقد يتطلب الأمر دخول مركز إعادة تأهيل. قد يكون التعافي صعبًا، ولكنه ممكن.
على الرغم من أن مفهوم التعافي من الإدمان موجود منذ تأسيس جمعية المدمنين المجهولين، إلا أنه يزال يفتقر إلى تعريف واضح. بينما يعتقد الكثيرون ممن يتعافون أن الامتناع التام عن تعاطي أي مواد مخدرة هو سمة أساسية لنمط حياة التعافي، يرى آخرون أن التعامل مع المشاعر السلبية دون اللجوء إلى المواد المخدرة، وعيش حياة مثمرة، هما عنصران أكثر أهمية في رحلة تعافيهم.
التعافي مصطلح طبي يصف العودة إلى الصحة بعد التعرض لصدمة أو مرض. ينطوي تعريف التعافي على عملية مستمرة وليست حدثًا لمرة واحدة. التعافي من الإدمان هي عملية تعالج المشكلات الكامنة وراء الإدمان، وبالتالي تحافظ على مستوى من الصحة يقلل من احتمالية الإصابة بانتكاسة أخرى. يتطلب هذا المستوى الأعمق من التعافي من الإدمان عملية طويلة الأمد، تشمل وضع حد للإنكار وإجراء تغيير جذري في نمط الحياة.
يبدأ التعافي فورًا بالتوقف عن تعاطي المادة المخدرة أو عن السلوك الادماني. بالنسبة للكثيرين من المدمنين، يُعدّ هذا الأمر بحد ذاته أمرًا لا يُتصور. ومع ذلك، فهي مجرد الخطوة الأولى. ما يلي ذلك هو عملية تغيير السلوك، التي من خلالها يُعيد الدماغ تنظيم نفسه تدريجيًا ويُجددها. قد تستغرق هذه العملية شهورًا أو أكثر وهناك العديد من الطرق لتحقيق ذلك.

الخطوة الأولى في رحلة التعافي هي التوقف عن تعاطي المخدرات. والهدف النهائي هو السيطرة الطوعية على التعاطي والاندماج مجددًا في أدوار ومسؤوليات المجتمع. بعد فترة وجيزة من التوقف عن تعاطي المخدرات، قد يعاني الشخص من أعراض انسحاب جسدية ونفسية مزعجة، قد تستمر لمدة أسبوع أو أكثر.
تعتمد نسبة الشفاء من الإدمان والتعافي على تغيير العديد من السلوكيات المتأصلة، وتختلف مدة هذا التغيير بين أشهر أو سنوات تبعًا لعوامل عديدة تخص كل فرد.
هناك عدة عوامل تؤثر على مدة ونسبة الشفاء من الإدمان، مثل:
تشمل العوائق الشائعة التي تعرقل التعافي ما يلي:
لا توجد فحوصات مخبرية تُحدد التعافي، ولا يوجد تعريف مُتفق عليه عالميًا له. في جميع الأحوال، يستغرق التعافي وقتًا لأنه عملية تستعيد فيها خلايا الدماغ تدريجيًا قدرتها على الاستجابة لمصادر المكافأة الطبيعية واستعادة السيطرة على دافع التعاطي.
يُعدّ التوقف عن الآثار السلبية واستعادة الصحة الشخصية، والمشاركة في أدوار ومسؤوليات المجتمع معايير شائعة للتعافي.
توجد أربع مراحل عامة للتعافي، تساعد هذه المراحل على منع الانتكاس ودعم الأفراد لعيش حياة أكثر صحة، المراحل هي:
تبدأ عادةً مباشرةً بعد التوقف عن الشرب، وتستمر لمدة تتراوح بين سنة وسنتين على الأقل. خلال هذه المرحلة، يركز معظم الأشخاص جهودهم على التغلب على الرغبة الشديدة في الشرب.
بينما تُسبب مرحلة الامتناع أعراضًا جسدية في الغالب، فإن مرحلة ما بعد الانسحاب الحاد تُسبب أعراضًا نفسية وعاطفية شديدة. قد تستمر هذه المرحلة لمدة تصل إلى عامين.
الآن وقد تمكنت من السيطرة على الرغبة الشديدة في الشرب وأعراض الانسحاب، تتضمن مرحلة التعافي معالجة الأضرار التي قد يكون الكحول قد تسبب بها. تستمر هذه المرحلة عادةً من سنتين إلى ثلاث سنوات.
تتمحور مرحلة النمو حول التحسين والتقدم، حيث يُمكنك اكتساب مهارات جديدة. تبدأ هذه المرحلة عادةً بعد 3-5 سنوات من التوقف عن شرب الكحول.
مع العلاج، يتمكن الكثيرون من السيطرة على الإدمان والعيش حياة صحية وكاملة. لكن التعافي من اضطرابات تعاطي المواد المخدرة والإدمان السلوكي ليس بالأمر السهل. ويلعب الأصدقاء الداعمين وأفراد الأسرة ومقدمي الرعاية الصحية دورًا أساسيًا في العلاج الفعال.
بدون علاج، قد يُسبب الإدمان مشاكل صحية خطيرة، بل وحتى الموت. كما يُمكن أن يُلحق الضرر بالعلاقات الشخصية، ويؤدي إلى صعوبات مالية ومشاكل قانونية. ويُؤذي الإدمان غير المُعالج أيضًا أفراد الأسرة، وقد تستمر آثاره لأجيال.
قد يتكرر تعاطي المخدرات، حتى بعد سنوات من التوقف، ولا يعد هذا دليلاً على فشل العلاج. بل قد يكون هذا مؤشرًا على الحاجة إلى مزيد من العلاج أو اتباع أسلوب مختلف. لذا، قد يكون من الضروري مراجعة خطة العلاج بشكل دوري لتحديد ما إذا كان هناك أسلوب آخر أكثر فعالية.
يُعدّ اختيار العلاج المناسب مفتاحًا أساسيًا لرحلة تعافي ناجحة. كالتالي:
ان الوصم الاجتماعي، أو الخوف منه، قد يمنع الشخص من مشاركة حالته الصحية مع شركائه أو أفراد أسرته، وقد يمنعه أيضًا من طلب المساعدة اللازمة، وقد يرفضون العلاج أو يتوقفون عنه، أو حتى يُحرمون منه بسبب هذا الوصم، مما يعيق التعافي.

التعافي من الإدمان في كلينيك ليز ألب يعتمد على برنامج علاجي متكامل يجمع بين الرعاية الطبية والنفسية في بيئة علاجية هادئة داخل جبال الألب السويسرية. تبدأ الرحلة بتقييم شامل للحالة، يليه سحب السموم تحت إشراف طبي على مدار الساعة لضمان الأمان خلال مرحلة الانسحاب، ثم يتم وضع خطة علاج فردية تستهدف الأسباب العميقة للإدمان وليس الأعراض فقط. كما يشمل البرنامج جلسات علاج نفسي وسلوكي، ودعمًا للأسرة.
إلى جانب علاجات شمولية تساعد على استعادة التوازن الجسدي والنفسي. ويستمر الدعم بعد انتهاء الإقامة من خلال برامج متابعة تهدف إلى تقليل خطر الانتكاس وتعزيز التعافي المستدام، تواصل معنا الآن لتحصل على المساعدة.
التعافي ممكن، لا تتردد في البدء. يُحسّن التشخيص المبكر والتدخل الفوري بشكل كبير من نسبة الشفاء من الإدمان ومن نتائج التعافي على المدى الطويل. يكمن التحدي الأكبر في عملية التعافي في عدم السماح لأي شيء بأن يُشعرك بالهزيمة. حتى لو وصلت إلى أدنى مستوياتك، يمكنك النهوض مجددًا.